الشيخ محمد هادي معرفة
439
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
على المشبه وهو مفرد ! لكن هذا من باب تناسي التشبيه - كما في الاستعارة المرشّحة - « 1 » كما في قول أبي تمام من قصيدة يرثي بها خالد بن يزيد الشيباني ويذكر أباه . وهذا البيت في مدح أبيه وذكر علوّ قدره ورتبته : ويصعد حتّى يظنّ الجهول * بأنّ له حاجةً في السماء استعار الصعود لعلوّ القدر والارتقاء في مدارج الكمال ، ثمّ بنى عليه ما يبني علوّ المكان والارتقاء في السماء . فلولا أنّ قصده أن يتناسى التشبيه ويصرّ على إنكاره فيجعله صاعدا في السماء من حيث المسافة المكانية ، لما كان لهذا الكلام وجه . ونحوه قول أبيالفضل ابنالعميد فيغلامٍ جميل قام علىرأسه ليستره عنالشمس : قامت تظلّلني من الشمسِ * نفسٌ أعزّ عليَّ من نفسي قامت تظلّلني ومن عجبٍ * شمس تظلّلني من الشمسِ فلولا أنّه تناسى التشبيه لم يكن وجه لهذا التعجّب . وكذا قول أبي الطباطبا العلوي في وصف غلامٍ صبيح : لاتَعْجبوا من بلى غلالته * قد زرّ أزراره على القمر فلولا أنّه تناسى التشبيه لم يكن وجه لهذا النهي عن التعجّب . ونظيره ما جاء في نفس التشبيه - من غير استعارة - كما في قول عباس بن الأحنف في قصيدةٍ يصف فيها محبوبته ، يخاطب نفسه : هي الشمس مسكنها في السماء * فعزّ الفؤاد عزاءا جميلًا فلن تستطيع إليها الصعودا * ولن تستطيع إليك النزولا
--> ( 1 ) - وهي : ماقرن المستعارله بما يلائم المستعار منه . كما في قوله تعالى : « أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ » البقرة 16 : 2 . فإنّه استعار الاشتراء للاستبدال والاختيار ثمّ فرّع عليها مايلائم الاشتراء من الربح والتجارة . قالوا : والترشيح أبلغ ، لاشتماله على تحقيق المبالغة في التشبيه ، ومبناه على تناسي التشبيه وادّعاء أنّ المستعارله عين المستعار منه راجع المطوّل ، قسم البيان ، ص 378 - 379 طبع مصر ، منشورات مكتبة الداوري - قم .